شلل الأطفال.. جرس إنذار من سوريا

 شلل الأطفال , لقاح شلل الأطفال , وباء عالمي , وباء شلل الأطفال , أزمة سورية , منظمة الصحة العالمية , أطفال سوريا , الحرب في سوريا

إحدى حملات التلقيح ضد شلل الأطفال - أرشيفية

السبت  09 نوفمبر, 2013 - 14:32  بتوقیت أبوظبي 

سلام الفيل - أبوظبي - سكاي نيوز عربية

اعتاد العالم أن يحتفل باستئصال مرض شلل الأطفال في جميع أنحاء المعمورة في شهر أكتوبر من كل عام.

ورغم أن المعنيين بالقضاء على هذا المرض، الذي ينتقل بسرعة بين الأطفال، احتفلوا الشهر الماضي بالقضاء عليه في أكثر البلدان إصابة به على القائمة وهو الهند، إلا أنهم لم ينتبهوا إلى أن خطرا كبيرا بات يهدد الطفولة ظهر على السطح، ملوحا بوباء قد يصيب حتى البالغين، منطلقا هذه المرة من سوريا.

فأطفال سوريا الذين يواجهون هذه المعاناة التي بدأت العام الماضي، دقوا ناقوس الخطر، ما دفع دولا ومنظمات دولية إلى تسليط الضوء على هذا النوع من الأمراض القاتلة التي تهدد بشلل جيل كامل، وتعطل أحلامهم ومستقبلهم.

في الشهر الماضي حذرت منظمة الصحة العالمية، على لسان المتحدث باسم برنامج القضاء على شلل الأطفال، من تفشي المرض بعد التأكد من عشر حالات إصابة به من أصل اثنتين وعشرين حالة لأطفال سوريين، أعمارهم لم تتجاوز العامين، مايدل على أن شرائح واسعة من أطفال سوريا، لم تتلق اللقاح اللازم لمنع هذا المرض وغيره، منذ بدء الأزمة السورية قبل أكثر من عامين ونصف.

حسب منظمة الصحة العالمية فإن 91% تقريبا من أطفال سوريا تم تطعيمهم ضد مجموعة من الأمراض، من بينها شلل الأطفال قبل الأزمة. لكن هذا المعدل انخفض كثيرا بعد الأزمة التي عصفت بسوريا، خاصة مع المواليد الجدد الذين لم يستطع أهاليهم استكمال تطعيمهم أو إعطاءهم اللقاحات االلازمة لهذا المرض وغيره.

دير الزور ، المحافظة السورية الواقعة على حدود العراق شهدت ظهور أول حالات الإصابة بالمرض، بعضها مؤكد وأخرى لم تؤكد بعد، بانتظار نتائج المختبرات التي أُخذت عينات لها من أطفال اشتكى أهلهم من عدم قدرتهم على الحركة وارتفاع في الحرارة، وإصابتهم بالتهابات معوية أيضا.

بعيدا عن السياسة وما يدور بها من تطورات، هناك أزمة من نوع آخر، هي أزمة إنسانية وعالمية الآن. فالمرض الذي يمكن أن يصبح وبائيا خطير حقا، والتخوف الكبير منه هوأنه لا ينحصر ضمن نطاق محافظة أو مدينة، بل يتجاوز الحدود ويهدد أطفال دول الجوار والنطاق الأوسع في العالم. لكن التخوف الأكبر يبقى من عدم احتوائه والسرعة في الوقاية منه.

فشلل الأطفال مرض يوصف بأنه شديد العدوى يصيب الأطفال بعمر أقل من خمسة أعوام، ويسببه فيروس بوليو، وهو يغزو الجهاز العصبي بسرعة، كما أنه كفيل بإحداث شلل تام في غضون ساعات. يغزو جسم الإنسان عبر الفم ويتكاثر في الأمعاء، وتتمثل أعراضه في الحمى والتعب والتقيؤ، إضافة إلى الشعور بآلام في الأطراف السفلية تحديدا.

حسب تقارير منظمة الصحة العالمية فإن حالة واحدة من أصل 200 حالة عدوى بالمرض تؤدي إلى شلل عضال (يصيب الساقين عادة)، ويلاقي ما يتراوح بين 5% و10% من المصابين بالشلل حتفهم بسبب توقّف عضلاتهم التنفسية بشكل مفاجئ عن أداء وظائفها.

ورغم أنه تم الإعلان رسميا عن القضاء على شلل الأطفال في نحو 36 دولة عام 2000، واعتباره منحصرا في أربع دول فقط هي أفغانستان والهند ونيجيريا وباكستان، ومع الانخفاض الملحوظ في عدد حالات الإصابة به في هذه البلدان النامية، إلا أن نوعا من هذا المرض، يدعى شلل الأطفال البري، قد ينتقل من مكان لآخر فيجعل احتمال انتشاره من جديد واردا، خاصة في المناطق التي تضعف فيها حملات التطعيم وينخفض مستوى الرعاية الصحية، كالمناطق السورية التي تشهد صراعات وعنف وحصار.

وذلك، يستدعي من الجميع دون استثناء، معارضة وحكومة ، أصدقاء وحلفاء، مجتمعات دولية ومنظمات، العمل على حصر المرض والبدء فورا بحملة تطعيم، مع التركيز عليه وعلى أمراض أخرى كانت قد غابت ويمكن القول إنها انقرضت، رغم احتمال عودتها بقوة من جديد كالجدري والسعال الديكي والحصبة.

سلام الفيل

blog comments powered by Disqus