بابل الأثرية.. بين الذهب الأسود والتاريخ

 العراق , آثار بابل , أنبوب نفط

آثار أشورية في المتحف الوطني العراقي.

الاثنين  30 أبريل, 2012 - 23:18  بتوقیت أبوظبي 

يثير أنبوب لنقل النفط يعبر موقع بابل الأثري جنوبي بغداد احتجاجات مسؤولي الآثار، في بلاد يتمتع فيها "الذهب الأسود" بأهمية أكبر من تلك التي تحظى بها آثار تعود إلى آلاف السنين.

وقال رئيس الهيئة العامة للآثار والتراث، قيس حسين رشيد، لوكالة الأنباء الفرنسية إن "وزارة النفط نفذت أعمال حفر، ومدت أنبوبا لنقل المشتقات النفطية عبر موقع بابل الأثري بعمق 1.70 متر، وعرض قرابة المترين، وعلى مسافة 1550 مترا".

وألحقت الأعمال أضرارا لا تقدر بثمن بحق آثار تعود للعصر البابلي الحديث (620 قبل الميلاد)، خصوصا وأنها تمت في أراضي لم تحدث فيها أعمال تنقيب حتى الآن، وفقا لحسين رشيد.

وتؤكد مديرة دائرة آثار بابل، مريم عمران، أن "تنفيذ هذا المشروع يشكل تجاوزا صارخا على قانون حماية الآثار، خصوصا وأن العراق لا يعرف إلا من خلال تاريخه القديم ومعالمه الحضارية".

بدوره، يرى محافظ بابل، محمد علي المسعودي، أن "الحكومة المحلية للمحافظة تدعم حماية المواقع الأثرية، ولكنها لا تستطيع الوقوف ضد قرارات الحكومة المركزية".

وتعد بابل من أقدم مواقع التاريخ البشري، نظرا لما تحتويه من آثار سومرية، تعود للفترة ما بين 4500 و2500 قبل الميلاد، وخصوصا أسد بابل، أحد رموز العراق حاليا.

وكانت بابل، التي تبعد 90 كيلومترا جنوبي بغداد، عاصمة أشهر ملكين في الحقبات القديمة، هما حمورابي (1792-1750 قبل الميلاد) واضع أول تشريع في التاريخ، ونبوخذ نصر (604-562 قبل الميلاد) باني الحدائق المعلقة، إحدى عجائب الدنيا السبع.

وتبلغ مساحة المدينة الأثرية 99.2 كيلومترا مربعا، بينما تبلغ المساحة بين الجدران التي تحيط بالمدينة شرق وغرب نهر الفرات 56.9 كيلومترا مربعا.

وتعرض موقع بابل الأثري لعمليات نهب خلال الغزو الأميركي للعراق عام 2003، كما تعرضت مقتنيات متاحف نبوخذ نصر وحمورابي والمكتبة وأرشيف بابل للسرقة والتدمير.

وصنفت بابل موقعا أثريا عام 1935، وخضعت لعمليات تنقيب جزئية خلال القرن العشرين، لكن لايزال هناك الكثير لاكتشافه في هذه المدينة القديمة التي تسعى إلى دخول لائحة المواقع الأثرية العالمية.

ويضيف رشيد أن "وجود الأنبوب يشكل 3 مخاطر رئيسية، هي تلوث البيئة، وتهديد حياة السياح والناس جراء الإنفجار المحتمل، بالإضافة إلى صعوبة أو استحالة إدراج مدينة بابل ضمن المواقع الأثرية العالمية".

يشار إلى أن النفط يشكل 94% من عائدات العراق، حيث يملك هذا البلد ثالث احتياطي من النفط في العالم، يقدر بحوالي 115 مليار برميل، بعد السعودية وإيران.

ويدافع المتحدث باسم وزارة النفط، عاصم جهاد، عن الأنبوب، ويقول إن "المشروع نفذ بعيدا مئات الأمتار عن المناطق الأثرية، ولم نجد أي آثار أو دلائل عن وجود آثار خلال عمليات الحفر".

blog comments powered by Disqus